ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة ثمنوا انتصار 2006 التاريخي

خطباء الجمعة ثمنوا انتصار 2006 التاريخي
هنّأ السيد علي فضل الله "اللبنانيين والعرب والمسلمين وكل المستضعفين، بذكرى الانتصار الإلهي، ولا سيما أولئك الذين قدموا أغلى التضحيات في هذا الطريق، وأغلاها تضحية الدم"، داعياً "اللبنانيين إلى حفظ هذا الانتصار والإنجازات، عبر المزيد من التكاتف، وتراص الصفوف فيما بينهم، وتعزيز الوحدة، وحفظ المقاومة التي أعزتهم، وعدم إدخالها في الحسابات الطائفيّة والمذهبيّة والحرتقات السياسيّة".

وشدد السيد فضل الله في خطبة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) على أن "المقاومة ستبقى سنداً للجيش اللبناني وقوة له، ولن تكون بديلاً عنه، فالمسؤولية الأساس في حفظ حدود الوطن تبقى عليه، وستكون المقاومة ممتنة إذا كان الجيش قادراً على القيام بمسؤولية مواجهة العدو الصهيوني وخطره"، لافتاً الى أن "المطلوب في هذه المرحلة، هو تثبيت الساحة الداخلية والأرض التي نقف عليها، والتي ينبغي أن تبقى قوية صلبة في مواجهة هذا كل التحديات".

خطباء الجمعة ثمنوا انتصار 2006 التاريخي
مسجد الإمامين الحسنين (ع)

وأعرب عن أمله بأن "يكون التحدي الذي برز على الحدود الشرقية مع سوريا، أن يكون قد انتهى بدخول الجيش اللبناني إلى عرسال، وأن يستكمل بعودة الجنود المخطوفين من الجيش اللبناني"، مشدداً على "ضرورة أن تبذل كل الجهود لإعادتهم إلى موقعهم ودورهم وإلى عائلاتهم، ويبقى الحذر والتنبه مطلوبين، في ظل الخوف ممن يسعون إلى تكرار تجربة العراق في لبنان".

وطالب السيد فضل الله "وقف العبث بمؤسسات الدولة، ولا سيما المجلس النيابي، لكونه مؤسسة المؤسسات، من خلال فرض منطق التمديد لمجلس هو في الأصل لا يجتمع"، داعياً الحكومة الى "دراسة كل السبل التي تساهم في إجراء الانتخابات النيابية، التي نرى أن بالإمكان إجراءها، فقد جرت الانتخابات في أكثر من بلد من حولنا، كانت ظروفه الأمنية أصعب من الظروف التي نعيشها".

الشيخ قبلان: للقيام بانتفاضة عارمة ضد الجماعات التكفيرية

من جهته، ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، تحدث فيها عن "انتصار تموز 2006"، فقال "لأننا نعيش بركات انتصار تموز التي تحولت آية، فإننا اليوم أكثر إصرارا على أن لبنان دون مقاومة لن يكون أكثر من مرتعا للملاهي، وهذا يعني أن من أحرز نصر أيار 2000 وتموز 2006 هو اليوم نفسه الذي يحمي بيروت من غزوات التكفير. نعم إن المقاومة تعني جوهر لبنان القوي الذي حال دون مشروع الربيع الدموي، ومنعه من أن يتحول إمارة تتلاعب بها مخالب الدواعش وأخواتها".

وأضاف "للأسف اننا نعيش محطات ومخاضات صعبة على صعيد المنطقة، وما يحصل فيها من تحولات وتغيرات لها انعكاسات سالبة، وبخاصة على لبنان واللبنانيين، إن لم نكن في المستوى الذي يخفف من أخطارها وتداعياتها، ومما قد تلحقه من أضرار فادحة على الصعيدين الكياني والمجتمعي في لبنان، لا سيما أن ما نشهده بكل أسف يؤكد أننا داخل الفتنة التي طالما حذرنا منها، ونبهنا إليها ولا نزال، فالطريق الموصلة إلى استعادة الاستقرار والوئام ولم الشمل ليست مسدودة إذا ما صلحت النيات، والغيوم التي تلبدت في سماء المنطقة ودولها وشعوبها جراء ظواهر التعصب والتطرف والممارسات الشنيعة والشاذة التي تمارس من قبل مرتزقة القتل والغدر قابلة للانكشاح، إذا ما أجمع المسلمون بقضهم وقضيضهم على مواجهة مثل هذه العصابات، التي أمعنت في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وراحت تجسد بسلوكياتها وبربرياتها ما لم تفعله الوحوش الكاسرة".

وشدد على أن "المسلمين مدعوون للقيام بانتفاضة عارمة وشاملة ضد هذه الجماعات المريضة والمستأجرة، فالمسلمون الحقيقيون ليسوا بحاجة إلى من يعاونهم أو يؤازرهم في المحافظة على دينهم والدفاع عن إسلامهم، وليسوا بحاجة لأمريكا ولا لأوروبا ولا لأي جهة أخرى، إنما هو واجبهم الأولى، ولهذا نحن نحمل كامل المسؤولية عن كل هذه المشاهد المخزية التي ترتكب باسم الإسلام إلى كافة القيادات والمرجعيات الإسلامية، وعلى كل من يدعي الحرص على كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أن يؤدي دوره، ويقوم بواجبه كاملا".

كما جدد التحذير والتنبيه على "وجوبية التصدي والمجاهدة من أجل تحصين الأمة وتنظيفها من مثل هذه الاختراقات الخطيرة بمختلف الوسائل".

وفي الملف اللبناني، قال فضيلته "أما على الجانب اللبناني وما نعيشه من دوران في الحلقة المفرغة، حيث التحدي قائم، والانقسام على أشده، والسياسة تحولت إلى عكاظيات مملة، لامست حدود السخرية الموصوفة، في ظل عجز سياسي فاقع في مختلف الميادين وعلى كافة الجبهات، فالصراع مستفحل، والحلول مغيبة، والأمور متروكة على غاربها، لا من يحل، ولا من يسعى إلى حل، وهنا لا بد من توجيه السؤال إلى هذه الحكومة ومن خلفها إلى كل هذه الطبقة السياسية لنقول لهم جميعا: على ماذا تراهنون طالما أنكم غير قادرين على انتخاب رئيس للجمهورية؟ وغير قادرين على إجراء انتخابات نيابية في موعدها؟ وغير قادرين على إنهاء ملف سلسلة الرتب والرواتب؟ وغير قادرين على حل مشكلة المياومين في كهرباء لبنان؟ وغير قادرين على تأمين أدنى مقومات العيش الكريم في لبنان من كهرباء ومياه ومسكن وعلم وطبابة وعمل؟ إننا نسألكم: ما هو جدوى وجودكم في السلطة إذا كنتم عاجزين عن تحمل مسؤولياتكم! وما هو دوركم، وماذا تفعلون من أجل هذا الوطن وهذا الشعب الذي بات متيقنا بأن وجودكم كما غيابكم، لا يقدم ولا يؤخر".

وتوجه الى الساسة بالقول" اخجلوا أيها الساسة العظام فالوطن بخطر، والمصير بخطر، وكفى تلفيقات ومزايدات وضحكا على الناس، كفى لعبا وتلاعبا بنفوس الناس، وبأعصاب الناس، وبحياة الناس، كفى خصومات وانقسامات وصراعات على المصالح والخصوصيات. لذا نطالبكم بالخروج من كل هذه المهازل السياسية، والمسارعة إلى انتخاب رئيس يشكل حلقة وصل بين الجميع، ويكون قادرا على لم الشمل والانطلاق إلى إعادة تأهيل وبناء الدولة، بمؤسساتها وإداراتها، وبخاصة الجيش اللبناني، الذي مهما كبرت الأمور أو صغرت يبقى وإلى جانبه القوى الأمنية والعسكرية الملاذ وخشبة الخلاص".
 
الشيخ النابلسي: الارهاب الصهيوني و"الداعشي" وجهان لعقيدة واحدة
 
بدوره، قال الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء، في صيدا "في الموقع الذي تكون فيه المقاومة تكون الأصالة والقيم والشهامة والنبل، وفي المكان الذي تتواجد فيه تصنع الأمن والسلام، وتشيع الطمأنينة والثقافة النابذة للتطرف والإظلام الفكري والاجتماعي. وليس في المسار الذي تمضي به اليوم على إثر الأزمة في سوريا تحول عن الأهداف، بل إضافة جديدة ونوعية، من التضحيات الجسام، وجرأة الإقدام للدفاع هذه المرة لا عن لبنان فحسب بل عن الأمة كلها من زحف الجماعات المتوحشة التي تمارس أفعال التتار والمغول وتعيد الدين والإسلام إلى عصر الجاهلية والقرون الأولى".

وتابع "اليوم بدأ الجميع في لبنان والعالم العربي والإسلامي يعترف بأن تدخل حزب الله في سوريا كان في محله، كما كانت مقاومته التي اعتبرها الكثيرون مغامرة، في سياقها الشرعي والأخلاقي والوطني والإنساني الصحيح. لا يحتاج المرء إلى جهد عقلي ليستنتج أن الإرهاب الصهيوني والإرهاب الداعشي وجهان لعقيدة واحدة، تقوم على التفرقة والقتل والإلغاء، في إطار مشاريع عنصرية عازلة ومدمرة لبيئات التعايش والعلاقات الإنسانية الطبيعية".

وأضاف الشيخ النابلسي "في تموز من العام 2006 كان التحول الأبرز على صعيد المنطقة عندما استطاعت المقاومة أن تقهر أقوى جيش في المنطقة، وأن تعيد الأمل للفلسطينيين بأن التحرير قادم، وعودة فلسطين من النهر إلى البحر حتمية، وفي اللحظة الراهنة تؤكد المقاومة أن معركتها مع الإرهاب هو التحول الآخر الذي تنتظره الأمة لتعود إلى أصالتها وتمضي في طريق رفعتها".
2014-08-15