ارشيف من :أخبار لبنانية

«داعش» الحصاد المر

«داعش» الحصاد المر

عقيل ميرزا - صحيفة "الوسط" البحرينية

الكثيرون كانوا يظنون أن تنظيم «داعش» الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية أنه فقاعة، وأن هذه الفقاعة لن تصمد كثيراً، وستفقس وتذهب جفاء مع أول لمسة أو اصطدام.

بعد مرور أكثر من شهرين على دخول هذا التنظيم العراق وفتحه للحدود العراقية السورية تبين الآن جليا أن رياح الواقع كانت على غير ما تشتهي ظنون المراقبين، ورأى العالم كيف أن هذا التنظيم تمدد بسرعة، وبصورة لا تقبل الشك.

كان الحديث في بداية الأمر عن أن من دخل العراق من عناصر هذا التنظيم لا يتعدى بضع المئات، بينما صار الإعلام العالمي ينقل أخبار التوسع بشكل يومي، وإذا ما غضضنا الطرف عن فاعلية الجيش العراقي كله بسبب الأزمة السياسية التي كادت تعصف بالعراق فإننا سنجد أن قوات البشمركة على رغم خبرتها وعتادها وتعدادها الذي يناهز مئتي ألف عنصر لايزال في كر وفر مع هذا التنظيم، وهو ما يبدد الحديث عن أن الداعشيين في العراق هم بضع مئات.

بالتأكيد أن سيطرة «داعش» على ثلث العراق ليس سببها فقط عدد عناصر التنظيم، بل هناك أسباب أخرى أهمها البطش والقتل والرعب الذي ملأ به قلوب أهالي المناطق التي يدخلها، فلم يبقِ هذا التنظيم أحدا، حتى أهلك الأطفال عطشاً، وقتل الشيوخ، وعلق رؤوس الشباب على أسوار الحدائق، وسبى النساء، حتى أحكم قبضته بهذه الممارسات وهذا الرعب الذي يفوق خيال البشر.

الأخطر من ذلك كله، والأكثر رعبا من هذه الممارسات البشعة هو أننا كمجتمع ندين بدين الإسلام، كيف أنتجنا هذا النموذج الذي يحسب نفسه على الإسلام، وكيف وصلنا بشبابنا إلى وضع يجعلهم يرون باطل هذا التنظيم حقا، فصاروا يلتحقون به، ويتغنون به على مواقع التواصل الاجتماعي، بل صاروا يرفعون أعلامه، ويزينون به سياراتهم وخلفيات هواتفهم، وكأنه النموذج الأمثل والأفضل.

إذا نحن أمام حصاد مر، علينا أن نتدبر كيف ومتى زرعناه، وسقيناه حتى جاء وقت الحصاد فأدرك بعضنا بينما لا يزال بعضنا الآخر لا يدرك أننا لم نحسن الزراعة والحرث.
2014-08-17