ارشيف من :أخبار لبنانية

حضانة سعودية فائقة لـ"حكومة الحريري" الموعودة

حضانة سعودية فائقة لـ"حكومة الحريري" الموعودة

صحيفة "الثبات" - بهاء النابلسي

تتسع شيئا فشيئا.. رقعة الاتصالات والمشاورات الهادفة إلى تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة؛ بعدما بات من المحسوم أمره: أن سعد الدين الحريري -النائب في البرلمان اللبناني، الذي يتزعم الأكثرية اللبنانية- سيترأس هذه الحكومة دون منازع، وهو أمضى قرابة الأسبوع في المملكة السعودية.. متنقلا بين أولي الأمر؛ الذين زكوا هذه الرئاسة، و أبلغوا الأمر للمصريين أولا.. ثم للسوريين ثانيا، و تلقت القاهرة ترشيح الحريري بشيء من الفتور؛ حيث من المعروف أن الرئيس المصري حسني مبارك، ومدير مخابراته اللواء عمر سليمان، ووزير الخارجية أحمد أبو الغيظ, يفضلون "زلمتهم" الأول في لبنان النائب المستقبلي: فؤاد السنيورة؛ الذي زار الديار المصرية بعد فوزه.. شاكرا هذه العواطف النبيلة.

وتقوم السعودية اليوم بجهد واضح؛ لتعويم مرشحها سعد بن رفيق الحريري في المرحلة المقبلة، ومن أجل هذا.. شكلت فريق عمل مؤلف من الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن عبد الله، ووزير الإعلام عبد العزيز بن محي الدين خوجة المكي -السفير السابق في لبنان، صاحب الخبرة اللبنانية- وبالفعل.. فتحت قنوات الاتصال على مصراعيها بعد الانتخابات العامة، وفق منطق القبول بالنتائج أيا كان الرابح والخاسر.

وقد جسّ السعوديون نبض دمشق بترشيح سعد الحريري لرئاسة الوزراء؛ فجاء الجواب: ألا مانع من ذلك.. إذا كان سيحقق للبنان الهدوء السياسي، وإنجاز حكومة وحدة وطنية, تحفظ حقوق الجميع دون استبعاد أي فريق؛ باعتبار أن الشراكة الوطنية الجامعة كفيلة باستتباب الأمن السياسي على امتداد الوطن، كما أن أبواب دمشق مفتوحة لرئيس الحكومة المقبل سعد الحريري، وبعد سماع السعودية هذا الجواب الإيجابي؛ شرع المفاوضون بوضع أسس وشكل العلاقة الجديدة بين لبنان وسوريا، التي أكدت على ثلاثة قواعد للعمل في المرحلة المقبلة:

1- أن يلتزم الرئيس الجديد بتحسين العلاقات بين دمشق وبيروت، وأن يتجاوز كافة الخطابات المسيئة والمتشنجة.

2-  مستقبل الصراع بين إسرائيل وحفظ المقاومة اللبنانية، وعدم المساس بها.

3 - أن يقرر إشراك الجميع في العملية السياسية، وعدم استبعاد أي طرف، وقد عرضت هذه المضامين على النائب سعد الحريري، وقد جاءت الإجابة واضحة.. بأننا متفقين على هذه الرؤى، ثم شرع سعد الحريري بترجمة هذه  المبادئ سياسيا وإعلاميا، وصدرت عنه إشارات واضحة تجاه سوريا و المقاومة والشراكة، إضافة إلى تمرير انتخاب نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي؛ بالاتفاق بين تيار المستقبل والحزب القومي الاشتراكي، الذي خطا خطوات مهمة في هذا الاتجاه.

وأكدت مصادر وثيقة الصلة بصناعة القرار السوري: أن المسؤولين السوريين -الذين تباحثوا مع نظرائهم السعوديين- أبلغوا أن علينا تأمين مظلة آمنة للاستقرار في لبنان، أما شكل الحكومة وتقاسم الحصص والأسماء.. فهي من شأن الأطراف اللبنانيين أنفسهم، لكنهم -أي المسؤولين السوريين- طلبوا من السعوديين: حثّ حلفائهم على إبداء المرونة الكافية، ورحبوا بالأجواء المتفائلة من خلال اللقاءات الثنائية، مشيرين إلى اللقاء الهام الأخير بين السيد حسن نصرالله والنائب وليد جنبلاط.

وأكدت الأوساط السعودية: على ضرورة تكثيف وتشجيع مزيد من اللقاءات بين أقطاب المعارضة والموالاة.. وبالأخص تجاه العماد ميشال عون.

ويرى متابعون لملف تشكيل الحكومة: أن مطالب زعيم الأكثرية المسيحية -الجنرال ميشال عون- أخذت في التبلور الإيجابي لضمان حصته من المقاعد الوزارية "أي خمسة وزراء"، وفي هذا السياق هناك طرحان معروضان من حيث الشكل.. حسب توزيع الحقائب في حكومة ثلاثينية:

- الأول: 14 موالاة، 10 معارضة، 6 لرئيس الجمهورية.

- الثاني: 15 موالاة، 10 معارضة، 5 لرئيس الجمهورية.

وأكد أحد النافذين في المعارضة: أن الأخيرة لا تزال متمسكة بصيغة الثلث الضامن؛ ما لم يتفق على صيغة  تؤمن للمعارضة -شكلا ومضمونا- شراكتها الكاملة، مستبعدة أن يترك حزب الله حصته  في الحكومة, لحساب حلفائه.. كما فعل في النيابة.

أما عن موعد تأليف الحكومة؛ فتؤكد مصادر مواكبة لهذا الاستحقاق: أن الموعد لن يكون قبل منتصف شهر آب المقبل، وتحديدا قبل بدء شهر رمضان المبارك على أبعد تقدير؛ لأن العقد كثيرة.. وأمر فكها أحيانا يحتاج إلى مفاوضات شاقة، وهي رهن بقدرة سعد الحريري, الذي يخوض امتحانه الأول الصعب جدا.

2009-06-26