ارشيف من :أخبار عالمية
نصيحة من «موالي» فاسمعوها
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
ونحن على أعتاب شهر سبتمبر/ أيلول، بدأت السلطة ممثلةً في وزارة الخارجية التي استلمت مؤخراً ملف حقوق الإنسان في البحرين بشكل كامل من «وزارة شئون حقوق الإنسان»، في الإعداد لمواجهة تداعيات جلسة مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ27 مع تقديم حكومة البحرين تقريرها «الطوعي» لإبراز ما نفّذته من توصيات الاستعراض الدوري الشامل، أو ما يعرف بـ»توصيات جنيف»، فإن الأمر بات من الضروري الأخذ بمجموعة من النصائح التي ساقها إحدى الشخصيات الرسمية التي شغلت منصباً حقوقياً محلياً وحالياً دولياً.
«معارك جنيف» تتجدّد في كل مرة، والإخفاق حليف دائم للوفود الرسمية، رغم كل الجهود، والوفود الضخمة التي ترسلها الدولة من مسئولين وموظفين وحقوقيين موالين، وحتى تجار، ورجال دين ومبشّرين وغيرهم.
ربما الجلسة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان كانت شاهدة على إخفاق الوفد الرسمي، في كبح جماح 47 دولة في العالم من إصدار بيان تدين فيه أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، وكذلك تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الإنسان، بل طالب تلك الدول بالتزام السلطة البحرينية بتعهداتها الدولية، والإفراج عن السجناء السياسيين، والبدء في مشروع إصلاحي حقيقي عبر حوار جاد ذي مغزى مع المعارضة.
بواقعية، السلطة بدأت في الاستماع للآخرين، ولم تعد كما كانت في السابق تستمع فقط لنفسها، وتؤمن فقط بكوادرها، ومستشاريها السيئين، فكانت من أولى خطواتها الجادة إبعاد وزير شئون حقوق الإنسان عن أي ملف حقوقي، سواءً كان محلياً أو خارجياً، وذلك بعد أن أثبتت التجربة أن الوزير «غير كفء»، وهو طبيب ولكن لا علاقة له من قريبٍ ولا من بعيدٍ بحقوق الإنسان. وهو نال جائزته ومكافأته وعُيّن وزيراً على وزارة بلا صلاحيات، ولا مهام ولا وظائف، سوى جمع قصاصات الصحف والبحث عن برقيات التهنئة، واستقبال سفراء، ومتابعة «تويتر».
شخصية موالية ومقربة من السلطة تحدثت بصراحة عن حجم الوفود الرسمية التي ترسلها السلطة إلى جنيف لحضور جلسات مجلس حقوق الإنسان، فمنهم من له حاجة، ومنهم من يأخذها رحلةً للاستجمام «على نفقة الدولة»، وبعضهم يكونون أبناء مسئولين في الدولة أيضاً... للحصول أيضاً على رحلة «مجانية»!
أضف إلى الوفود الرسمية، هناك وفد برلماني أيضاً من نواب شوريين، يعقد جولات وصولات في قاعات وأروقة مجلس حقوق الإنسان، ولا يكف عن التصريحات، والتي تؤكد وتجزم بتفهم جميع دول العالم حقيقة ما يجري في البحرين! وأن الصورة أصبحت لهم واضحةً وضوح قرص الشمس في وضح النهار، وأن مهمتهم المكوكية دائماً ناجحة!
المسئول الحكومي السابق شغل منصباً رفيعاً في وزارة شئون حقوق الإنسان، وقد دعا بصراحة الوفد البرلماني البحريني الموجود في جنيف للمشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في ذلك الوقت للعودة، قائلاً عبر حسابه الخاص بـ»تويتر»: «نطالب بعودة الوفد البرلماني فوراً حتى لا يؤثر تواجده على جهود الزملاء بوزارة الخارجية والجهات المعنية»! وأكّد أن «مصلحة البحرين أهم من المصالح الفردية والانتخابية»، مشيراً إلى أن «المفاوضات لن يجريها نواب وشوريون بل تكون من قبل دبلوماسيين، لذا فلا حاجة لبرلمانين».
هي النصيحة الأولى، إلى السلطة، فلا داعي لإرسال وفد برلماني إلى جنيف، مهمته «الاستجمام» فقط، «على نفقة الدولة» طبعاً، والقيام بدعاية انتخابية، مع قرب الانتخابات، وممارسة «الكذب» على الرأي العام بتصريحات جوفاء، لا صدق فيها.
يرى المسئول الحكومي السابق أن وجود وفد برلماني كبير من البحرين في جنيف «ما عنده مهارة ولا سالفة»، وسيعيد «تكرار خطأ الولايات المتحدة في لجنة حقوق الإنسان قبل عدة سنوات، عندما أرسلت ثلاثة من أعضاء الكونغرس لإقناع أعضاء لجنة حقوق الإنسان للتصويت مع قرار كوبا وكانت النتيجة الفشل، لاعتقاد مجلس حقوق الإنسان بأن واشنطن كانت «خائفة»!
بالتأكيد فجميع دول العالم في مجلس حقوق الإنسان، تلمّسوا حقيقة الخوف لدى السلطة البحرينية، عندما أرسلت في إحدى المرات لحضور جلسات مجلس حقوق الإنسان وفداً يفوق تعداده 100 شخص بما فيهم «السوّاق» والنواب.
النصيحة الثانية: لا داعي لإرسال وفود ضخمة، تعكس حالة الخوف الشديد التي تعيشها السلطة من مثل هذه الجلسات، فكم هو سيء أن تجد صورةً رسميةً لاجتماع وفد الحكومة من إحدى الدول الغربية مكونة من وفد بحريني يتكون من أكثر من عشرة أشخاص يجلسون في قبال شخصين فقط لإقناعهم فقط بـ»حقيقة ما يحدث في البحرين»!
خير الكلام ما قلّ ودلّ، وأفضله ما هو مقرونٌ بأفعال بعيداً عن الانفعال، فالعالم قرية كونية صغيرة جداً أصبحت فيه الحقائق تنتقل بلمح البصر دون الحاجة إلى شركات علاقات عامة تدفع لها الملايين من الموازنة العامة لـ «تحسين الصورة»، أو وفود ضخمة وموازنات مجنونة، التي قد تنسفها تغريدة واحدة لمواطن جالس في بيته، يروي قصته ومعاناته على أرض الواقع.
نصائح ليست من معارضة، بل من مسئولين رسميين يصنّفون على أنهم «موالون»، تعكس حقيقة ما يحدث وقد يتكرّر الأمر من جديد في أروقة مجلس حقوق الإنسان، ليعيد ذات الإخفاقات السابقة بسبب النصائح السيئة.
ونحن على أعتاب شهر سبتمبر/ أيلول، بدأت السلطة ممثلةً في وزارة الخارجية التي استلمت مؤخراً ملف حقوق الإنسان في البحرين بشكل كامل من «وزارة شئون حقوق الإنسان»، في الإعداد لمواجهة تداعيات جلسة مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ27 مع تقديم حكومة البحرين تقريرها «الطوعي» لإبراز ما نفّذته من توصيات الاستعراض الدوري الشامل، أو ما يعرف بـ»توصيات جنيف»، فإن الأمر بات من الضروري الأخذ بمجموعة من النصائح التي ساقها إحدى الشخصيات الرسمية التي شغلت منصباً حقوقياً محلياً وحالياً دولياً.
«معارك جنيف» تتجدّد في كل مرة، والإخفاق حليف دائم للوفود الرسمية، رغم كل الجهود، والوفود الضخمة التي ترسلها الدولة من مسئولين وموظفين وحقوقيين موالين، وحتى تجار، ورجال دين ومبشّرين وغيرهم.
ربما الجلسة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان كانت شاهدة على إخفاق الوفد الرسمي، في كبح جماح 47 دولة في العالم من إصدار بيان تدين فيه أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، وكذلك تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الإنسان، بل طالب تلك الدول بالتزام السلطة البحرينية بتعهداتها الدولية، والإفراج عن السجناء السياسيين، والبدء في مشروع إصلاحي حقيقي عبر حوار جاد ذي مغزى مع المعارضة.
بواقعية، السلطة بدأت في الاستماع للآخرين، ولم تعد كما كانت في السابق تستمع فقط لنفسها، وتؤمن فقط بكوادرها، ومستشاريها السيئين، فكانت من أولى خطواتها الجادة إبعاد وزير شئون حقوق الإنسان عن أي ملف حقوقي، سواءً كان محلياً أو خارجياً، وذلك بعد أن أثبتت التجربة أن الوزير «غير كفء»، وهو طبيب ولكن لا علاقة له من قريبٍ ولا من بعيدٍ بحقوق الإنسان. وهو نال جائزته ومكافأته وعُيّن وزيراً على وزارة بلا صلاحيات، ولا مهام ولا وظائف، سوى جمع قصاصات الصحف والبحث عن برقيات التهنئة، واستقبال سفراء، ومتابعة «تويتر».
شخصية موالية ومقربة من السلطة تحدثت بصراحة عن حجم الوفود الرسمية التي ترسلها السلطة إلى جنيف لحضور جلسات مجلس حقوق الإنسان، فمنهم من له حاجة، ومنهم من يأخذها رحلةً للاستجمام «على نفقة الدولة»، وبعضهم يكونون أبناء مسئولين في الدولة أيضاً... للحصول أيضاً على رحلة «مجانية»!
أضف إلى الوفود الرسمية، هناك وفد برلماني أيضاً من نواب شوريين، يعقد جولات وصولات في قاعات وأروقة مجلس حقوق الإنسان، ولا يكف عن التصريحات، والتي تؤكد وتجزم بتفهم جميع دول العالم حقيقة ما يجري في البحرين! وأن الصورة أصبحت لهم واضحةً وضوح قرص الشمس في وضح النهار، وأن مهمتهم المكوكية دائماً ناجحة!
المسئول الحكومي السابق شغل منصباً رفيعاً في وزارة شئون حقوق الإنسان، وقد دعا بصراحة الوفد البرلماني البحريني الموجود في جنيف للمشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في ذلك الوقت للعودة، قائلاً عبر حسابه الخاص بـ»تويتر»: «نطالب بعودة الوفد البرلماني فوراً حتى لا يؤثر تواجده على جهود الزملاء بوزارة الخارجية والجهات المعنية»! وأكّد أن «مصلحة البحرين أهم من المصالح الفردية والانتخابية»، مشيراً إلى أن «المفاوضات لن يجريها نواب وشوريون بل تكون من قبل دبلوماسيين، لذا فلا حاجة لبرلمانين».
هي النصيحة الأولى، إلى السلطة، فلا داعي لإرسال وفد برلماني إلى جنيف، مهمته «الاستجمام» فقط، «على نفقة الدولة» طبعاً، والقيام بدعاية انتخابية، مع قرب الانتخابات، وممارسة «الكذب» على الرأي العام بتصريحات جوفاء، لا صدق فيها.
يرى المسئول الحكومي السابق أن وجود وفد برلماني كبير من البحرين في جنيف «ما عنده مهارة ولا سالفة»، وسيعيد «تكرار خطأ الولايات المتحدة في لجنة حقوق الإنسان قبل عدة سنوات، عندما أرسلت ثلاثة من أعضاء الكونغرس لإقناع أعضاء لجنة حقوق الإنسان للتصويت مع قرار كوبا وكانت النتيجة الفشل، لاعتقاد مجلس حقوق الإنسان بأن واشنطن كانت «خائفة»!
بالتأكيد فجميع دول العالم في مجلس حقوق الإنسان، تلمّسوا حقيقة الخوف لدى السلطة البحرينية، عندما أرسلت في إحدى المرات لحضور جلسات مجلس حقوق الإنسان وفداً يفوق تعداده 100 شخص بما فيهم «السوّاق» والنواب.
النصيحة الثانية: لا داعي لإرسال وفود ضخمة، تعكس حالة الخوف الشديد التي تعيشها السلطة من مثل هذه الجلسات، فكم هو سيء أن تجد صورةً رسميةً لاجتماع وفد الحكومة من إحدى الدول الغربية مكونة من وفد بحريني يتكون من أكثر من عشرة أشخاص يجلسون في قبال شخصين فقط لإقناعهم فقط بـ»حقيقة ما يحدث في البحرين»!
خير الكلام ما قلّ ودلّ، وأفضله ما هو مقرونٌ بأفعال بعيداً عن الانفعال، فالعالم قرية كونية صغيرة جداً أصبحت فيه الحقائق تنتقل بلمح البصر دون الحاجة إلى شركات علاقات عامة تدفع لها الملايين من الموازنة العامة لـ «تحسين الصورة»، أو وفود ضخمة وموازنات مجنونة، التي قد تنسفها تغريدة واحدة لمواطن جالس في بيته، يروي قصته ومعاناته على أرض الواقع.
نصائح ليست من معارضة، بل من مسئولين رسميين يصنّفون على أنهم «موالون»، تعكس حقيقة ما يحدث وقد يتكرّر الأمر من جديد في أروقة مجلس حقوق الإنسان، ليعيد ذات الإخفاقات السابقة بسبب النصائح السيئة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018