ارشيف من :أخبار لبنانية
إلى حنا غريب ونعمة محفوض...
ابراهيم حيدر - صحيفة "النهار"
لن أتبنّى الكلام على هزيمة لحقت بهيئة التنسيق النقابية، بعد قرار وزير التربية منح إفادات لجميع المرشحين الى الامتحانات. هذا تبسيط للأمور، طالما أن المعركة النقابية لا تقف عند ورقة ضغط واحدة لتحقيق المطالب، وهي محصورة اليوم في سلسلة الرتب والرواتب. ولا اقف عند حملات الشماتة على نقابيين لا يُختصرون باسمَي حنا غريب ونعمة محفوض، فهي لا تقدم ولا تؤخر إذا كانت الحركة النقابية التعليمية تؤسس للمستقبل في عملية بناء صعبة، قد يعتبرها البعض مستحيلة على وقع التدخل السياسي في العمل النقابي وفي دور هيئة التنسيق تحديداً. فالموضوع يبقى في طريقة إدارة معركة المطالب النقابية الطويلة النفس، والتي لا تختصر بمطلب، انطلاقاً من إحصاء الخسائر والأرباح، وقراءة الجدوى في رفع السقف أو خفضه، لتحصين العمل النقابي ومد جسور العلاقة مع المعنيين، خصوصاً الأهالي والتلامذة.
لكن يجب الاعتراف من النقابيين أن ما حصل في معركة السلسلة وإصدار الإفادات، أحدث صدمة كبرى، في قواعد المعلمين والموظفين، لا يمكن تحديد مستوى تداعياتها على الرابطات وهيئة التنسيق النقابية في الوقت الراهن، وإن كانت نتائجها كارثية بالنظر الى حجم التفكك في قواعد الرابطات بعد خسارة ورقة الضغط الوحيدة في مقاطعة التصحيح. ويطرح هذا الأمر مسؤولية على النقابيين في إعادة قراءة إدارة معركة المطالب، ومدى تأثير القوى السياسية على التحرك، وتوظيفها لبعض أساساته، وإغداق الوعود الهادفة في الأساس لتحسين الموقع السياسي لهذا الطرف أو ذاك في ملفات أخرى.
وليس خطأ اعادة النظر في تجربة إدارة معركة المطالب منذ 3 سنوات الى اليوم، طالما أننا نتحدث عن دور نقابي تصدره كل من حنا غريب ونعمة محفوض، من دون تقليل دور النقابيين الآخرين، باعتبار انهما يمثلان قطاعين أساسيين في التحرك وفي تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية، وتقتضي إعادة النظر وضع الجسم على مشرحة النقد، وتحديد الثغر والرهانات التي كانت اساساً في التحرك، الى العلاقة مع الأهالي والتلامذة الذين وضعوا في مواجهة هيئة التنسيق النقابية. والنقد المطلوب لا يقتصر على المرحلة الأخيرة من التحرك وقرار منح الإفادات، إنما على دور الحركة النقابية التعليمية وموقعها ومستقبلها.
أعطيت هيئة التنسيق دوراً أكبر من قدرتها أو حجمها، بدعم سياسي ملتبس خلال الأشهر الأخيرة. ورفع النقابيون سقف شعاراتهم لتغيير النظام، انطلاقاً من رهان أن هيئة التنسيق موحدة سياسياً ونقابياً وهي كيان جامع للبنانيين، ليتبين أن الشعارات وحدها لا تكفي، والدعم السياسي له وظائف أخرى. ولذا المطلوب من النقابيين مراجعة كل مسار التحرك وإدارته، وتقويم آلياته وإعادة النظر في الرهانات والأخطاء، والعمل على ترميم العلاقة مع القاعدة والاهالي والتلامذة، والأهم البدء بسنة دراسية جدية لإعادة التأسيس!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018