ارشيف من :أخبار عالمية

لا نبالغ في الحديث عن «داعش البحرين»

لا نبالغ في الحديث عن «داعش البحرين»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

كعادة الإعلام في البحرين، وبعض الجهات الرسمية التي تعوّدت على وضع رأسها دائماً كالنعام في أقرب حفرة صغيرة لكي لا ترى ما يجري حولها، رغم أن جسدها الكبير معرّض للخطر الدائم.

إعلامنا في البحرين وبالخصوص الرسمي وشبه الرسمي، يبالغ في تصوير أمور غير موجودة على أرض الواقع، ويبتعد عن ما هو حقيقة على أرض الواقع، خصوصاً إذا كانت تلك الحقيقة لا تتوافق مع أهوائه السياسية.

الحديث عن «داعش البحرين»، تم تجاهله بشكل كبير، من قبل السلطة، بعدما تحدّثنا من قبل عن محاولات التبرير له، أو التقليل من شأنه، أو التعتيم على حجم وجوده على أرض الواقع.

يعتقد البعض أن «داعش البحرين» صنيعة من صنائع المعارضة البحرينية لخلط الأوراق السياسية، ولكن الحقائق تؤكد أن من كشف عن وجوده وانتمائه وتمركزه في مناطق معينة، هم أنفسهم المنتمون له، والمقربون منه، بل المحسوبون عليه أيضاً. فما هي دلائل وجود «داعش البحرين»، التي يحاول البعض الهروب منها، أو لملمتها كما تكنس الأوساخ لتوضع تحت السجادة لإخفائها عن الرأي العام؟

في 23 فبراير/ شباط أجرت صحيفة «الوسط» لقاءً مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة وهو «غنيٌ عن التعريف»، قال فيها بالحرف الواحد: «نعلم أن هناك من يحاول تسميم أفكار الشباب وتشجيعهم على القتال هناك، وبالتالي فنحن ندعو السلطات إلى اتخاذ اللازم تجاه هؤلاء، فهذا إلقاء لهؤلاء الشباب في التهلكة، وخصوصاً أنه يكون عادةً من خلال «داعش»، هذه الفئة المارقة التي قتالها قد يكون أوجب من قتال غيرها»؛ وأن جُلَّ البحرينيين الذين يتجهون للقتال في سورية ينخرطون مع جبهتي «داعش» و«النصرة». وهو ما يؤكد وجود «داعشيين» في البحرين لتجنيد الشباب.

في السادس والعشرين من فبراير 2014 وصفت جماعة تطلق على نفسها «طوق القادسية»، أحد المحسوبين على الأجهزة الأمنية سابقاً بـ «الداعشي»، مطالبةً إياه بالاستقالة من «ساحة الشرفاء» (في منطقة البسيتين) مع ملاحظة حديث صحيفة شبه رسمية تصدر باللغة الإنجليزية وتحذيرها من انتشار فكر «داعش» في منطقةٍ معينة يعرفها الجميع.

«طوق القادسية» جماعةٌ رفضت في بيانٍ نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تحويل ساحة الشرفاء إلى ساحة (داعش) وتغرّر بالنشء الخروج على ولي الأمر، وتحريضهم على تكسير وتخريب الفنادق القريبة من الساحة»!

في 27 فبراير 2014 أعلنت شبكة «منرفزهم» (القريبة من السلطة والأجهزة الأمنية) والتي تم إيقافها مؤخراً، عن أنها ستكشف عمّا أسمته «تنظيم سني إرهابي داعشي». وقالت: «سنكشف لكم قريباً تنظيماً سنياً إرهابياً داعشياً يريد أن يتلاعب بأمن البحرين، وذلك من خلال زعزعة الأمن في عمليات نوعية»، وختم تغريدته بكتابة «ترقّبوا الفضيحة».

في الأول من مارس/ آذار 2014 برز على الساحة «الداعشية» الدولية شخصية البحريني تركي البنعلي كأحد قيادات «داعش» في سورية، ونشر عبر حسابه بـ «تويتر» تغريدات عن وجوده في العراق، كما نشر صور مقاتلين بحرينيين، والإعلان أيضاً عن مقتلهم، كما أظهرت مقاطع مصورة له لاحقاً يعلن البيعة للبغدادي كأمير للمؤمنين.

في 17 مارس 2014 أزالت وزارة الداخلية خيام «ساحة البسيتين» بعد سنوات من بقائها منصوبةً، في ظل حديث عن تحوّلها إلى نواة تجمع ونشأة «داعشية»، حسب حديث سابق لـ «طوق القادسية».

تنظيم «داعش» توعّد في 20 مارس 2014 بـ «التمدد لجزيرة العرب» قريباً، حسب إعلانه في منتدى «المنبر الإعلامي الجهادي» التابع له، فيما كشف قيادي أمني بحريني متقاعد في 23 مارس عن توجيه تهم له من قبل النيابة العامة و«المخابرات» بالانتماء لـ «داعش» و«القاعدة»، ودليلهما في ذلك تسجيل صوتي، رغم نفيه وبشدة تلك الاتهامات، مؤكّداً أنه فقط «صدع بالحق وكتب بالقلم، وعبّر عن آراء أهل السنّة الخاصة، ولعموم المسلمين».

في 18 مايو/ أيار نشر شريط فيديو على «يوتيوب» منسوب إلى تنظيم «داعش» في سورية، أظهر مجموعة من المقاتلين بينهم شاب بحريني يحمل جواز سفر بحرينياً (من سكنة منطقة الرفاع)، قام بتمزيق الجواز، متوعّداً بالعودة إلى البحرين بسلاحه للقتال فيها وتحويلها إلى دولة إسلامية.

في 15 يوليو/ تموز ادعى البحريني محمد بن عيسى البنعلي عبر حسابه الخاص بـ «تويتر» أنه الملازم بوزارة الداخلية وأعلن «انشقاقه عن هذا النظام البحريني منذ أكثر من أربعة أشهر».

الشواهد كثيرة، والحديث ثابت عن وجود «داعش البحرين»، وهو أمرٌ لا يقبل التشكيك، واعترفت به وزارة الداخلية، وحذّرت منه، بل استدعت البعض وتم منع آخرين من السفر، إلا أن إجراءاتها لم تكن مقبولة في ظل خطورة التنظيم، وتحرك دول الخليج لمحاصرته، ومنع انتشاره فيها.

«داعش البحرين» حقيقة موجودة على الأرض، لا يمكن التشكيك فيها أو التستر عليها، ومن يسعى للتخفيف منها، فهو يسعى لإخفاء وجوده حالياً لتحقيق مآرب مستقبلية قد تكون وراءها نتائج مدمرة لا تُحمد عقباها، في ظل تهديدات التمدد، وعودة مقاتلين بحرينيين بأسلحتهم للقتال في البحرين، ووجود البيئة الحاضنة لهم باعترافات قريبين منهم.

هناك من يسعى للتقليل من خطر «داعش البحرين» أو نفي وجودها أصلاً أو اعتبارها مجرد «فخ»، وذلك للتستر عليهم، واستغلالهم لاحقاً ضمن أجندات سياسية يعرفها الجميع تفرض حالياً في سورية والعراق ولبنان، وربما تقفز إلى الكويت والسعودية... حتى تصل إلى البحرين.
2014-08-20