ارشيف من :أخبار عالمية

التجنيس السياسي يمشي على رجلين

التجنيس السياسي يمشي على رجلين
جميل المحاري - صحيفة الوسط البحرينية

فيما لم تتحمل السلطة في البحرين تجنيس دولة خليجية لعدد من العائلات البحرينية، وطالبت باتخاذ موقف حازم ما لم تتراجع عن هذه الخطوة، فإن السلطة قامت في الفترة نفسها بإسقاط الجنسية البحرينية عن 40 مواطناً بحرينياً، وفي الوقت ذاته تقوم بتجنيس عدد كبير جداً من مختلف الجنسيات والأعراق.

لجنة التحقيق البرلمانية في ملف التجنيس السياسي والتي شكّلت في دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، أصدرت تقريراً في يناير/ كانون الثاني 2004 حول المخالفات المرصودة في منح الجنسية البحرينية، وعلى رغم أن هذا التقرير تنقصه الكثير من المعلومات والأرقام بسبب رفض إدارة الجنسية والجوازات حينها تزويد لجنة التحقيق بالمعلومات المطلوبة، إذ لم تتسلم اللجنة غير 1000 ملف فقط لمن تم تجنيسهم منذ العام 2001 وحتى العام 2003، إلا أن اللجنة وجدت العديد من المخالفات، من أهمها منح الجنسية المزدوجة لعدد 500 إلى 600 شخص من السعوديين والعمانيين، في حين قال عضو اللجنة النائب فريد غازي إن «التجنيس العشوائي واضح للعيان، ولا يحتاج بيانه إلى أوراق، لأنه يمشي على رجلين، ويوجد في الأسواق، والمدارس».

في دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب شكّلت لجنة تحقيق أخرى لملف التجنيس السياسي، ولم تكن هذه اللجنة أحسن حالاً من سابقتها من حيث تعاون الجهات الرسمية معها، حيث رفض وزير الداخلية تسليم الأرقام الشخصية لممنوحي الجنسية، بسبب «أن هناك مبررات توجب على الوزير المسئول المحافظة على البيانات أو المعلومات التي يؤدي إفشاؤها إلى الإضرار بالمصلحة العامة كما لو كانت تمس الأمن القومي أو تتناول بيانات بأجهزة أمنية».

كما أن إعلان الأرقام الشخصية لمن اكتسبوا الجنسية وأرقام أفراد عائلاتهم، وجنسياتهم السابقة، وتواريخ قدومهم إلى البحرين فيه من المعلومات الأمنية التي يتعارض تقديمها مع دواعي الأمن العام والسلم الاجتماعي، وذكر أن «عدد الأفراد الذين تم منحهم الجنسية خلال السنوات الخمس الماضية بلغ 7012 شخصاً».

كان ذلك في ديسمبر/ كانون الأول 2008، ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن، ازدادت وتيرة التجنيس السياسي في الخفاء، وحسب توصيات «التقرير المثير» لتغيير التركيبة الديمغرافية في البحرين.

المعارضة في البحرين أكّدت أن من تم تجنيسهم خلال الفترة من 2002 وحتى 2014 تجاوز الـ 95 ألف مجنس جديد، وأن هذه الأرقام ليست من صنع المعارضة وإنما جاءت من خلال قراءة تحليلية للأرقام الرسمية المعلن عنها، وهناك محاولة لتذويب هذه الأرقام، فالتقارير الرسمية تقول في 2006 أن تعداد البحرين في 2001 حسب الإحصاء الرسمي 405667، وبعد محاولات من داخل وخارج البرلمان لمعرفة جريمة التجنيس تم التلاعب بهذا الرقم عبر جداول لاحقة في 2009 حيث تحوّل إلى 407901، وثم في جدول لاحق في 2011 حيث تحول إلى 409619 وهذه الأرقام كلها رسمية.

حقاً إن التجنيس السياسي واضح للعيان، ولا يحتاج بيانه إلى أوراق، لأنه يمشي على رجلين، ويوجد في الأسواق، والمدارس والمراكز الصحية، وفي الخدمات الإسكانية، والوظائف، والأعمال الخاصة.
2014-08-20