ارشيف من :ترجمات ودراسات

’هآرتس’ : على نتنياهو التوجه الى مجلس الامن للحصول على قرار يشبه الـ1701

’هآرتس’ : على نتنياهو التوجه الى مجلس الامن للحصول على قرار يشبه الـ1701
اعتبرت صحيفة "هآرتس" الصادرة اليوم ان انهيار المفاوضات في مصر بين "إسرائيل" و"حماس" بشأن التوصل الى وقف لإطلاق النار طويل الأمد في قطاع غزة، كان فشلاً معروفاً مسبقاً، وكان هذا ناتجاً إما عن تفاؤل مفرط وإما عن قراءة غير صحيحة للواقع، اذ لا يمكن أن تتلاقى مواقف الحد الأقصى لبنيامين نتنياهو مع مواقف الحد الأدنى لخالد مشعل.

وفي ختام شهر من القتال قتل فيه 64 جندياً وأربعة مستوطنين وبعد أسبوعين من المفاوضات في القاهرة "عدنا إلى نقطة البداية"، كما تقول "هآرتس"، فـ"حماس" تواصل إطلاق الصواريخ وسكان المستوطنات الجنوبية لا يستطيعون العودة إلى منازلهم ومليون نسمة من سكان الجنوب يدخلون ويخرجون من الملاجئ.

ولفتت "هآرتس" الى ان اختيار نتنياهو مسار التسوية امام "حماس" الذي فشل مرات عديدة كان خطأً خطيراً وسبب أضراراً سياسية كثيرة. فبدلاً من استغلال الفرصة لتجنيد المجتمع الدولي إلى جانب "إسرائيل"، توسعت الفجوة مع الولايات المتحدة الأميركية، وبدلاً من عزل "حماس"، أعطت المفاوضات الشرعية لمنظمة إرهابية واضعفت كثيراً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

’هآرتس’ : على نتنياهو التوجه الى مجلس الامن للحصول على قرار يشبه الـ1701
رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو

واضافت "هآرتس": بدلاً من أخذ المبادرة والتقدم بمسار سياسي يخدم الأمن القومي لـ"إسرائيل"، إنجر رئيس الحكومة ووزير الحرب الى عملية أملت جدول أعمالها "حماس"، ورويداً رويداً تخلت "إسرائيل" عن مطالب مثل نزع السلاح ومنع التسلح والرقابة الدولية وكانت جاهزة أكثر للاكتفاء بالمشترك الأدنى وهو هدوء مقابل هدوء، فقط من أجل كسب عدة أشهر من دون صواريخ.

واردفت "هآرتس":"لهذه الأسباب كان انهيار المفاوضات في القاهرة خبراً جيداً لإسرائيل، لقد حصل نتنياهو على فرصة ثانية لمحاولة بلورة مسار سياسي، اذا لم يؤد الى وقف اطلاق النار، على الاقل يعطي لتل أبيب انجازات سياسية على الساحة الدولية، وبدلاً من التوصل الى تسوية في مقر المخابرات المصرية في القاهرة فإنه يجب على نتنياهو من هذا الصباح ان يوجه جهوده نحو مقر الأمم المتحدة في نيويورك".
وتابعت الصحيفة :"أحد الاحتمالات المطروحة الآن أمام نتنياهو هو المبادرة الى قرار في مجلس الامن الدولي يشبه القرار 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية".. هذا القرار لا يؤدي فقط الى انهاء الحرب في غزة بل يؤسس ايضاً لآلية دولية ويفتح مسار طويل المدى من أجل تغيير الواقع في قطاع غزة بشكل يخدم "اسرائيل" وحلفاءها ويعزل "حماس" وحلفاءها".

وقالت الصحيفة :"نعم لا يوجد اي تأكيد بأن قرار مجلس الامن الدولي سوف يؤدي الى وقف لإطلاق النار أو تغيير فوري على الأرض. ولكن مع ذلك هكذا قرار من شأنه أن يحسن مكانة "إسرائيل" في العالم ويعطي الدعم الدولي لمطالبها الأمنية ويعزل "حماس" ويضع أمامها مشكلة صعبة. أما اذا واصلت "حماس" إطلاق الصواريخ، فإن هذا يعطي لـ"اسرائيل" الشرعية الدولية للعمل ضدها وبالوسائل العسكرية".

وختمت الصحيفة بالقول :"هناك نقطة اخرى وهي أن الرد الامريكي على انهيار الهدنة لم يكن أقل من مدهش، فقد تناولت نائبة متحدثة وزارة الخارجية في واشنطن ماري هارف هذا الامر في التوجيه اليومي وكأن ذلك لابراء الذمة، وكأن الحديث عن واقعة غير مهمة على الحدود بين اثيوبيا واريتيريا، وكانت الرسالة الامريكية الى القدس بين السطور: لم تعد تلك مشكلتنا، فأنتم لم تريدوا أن نتدخل وهاجمتمونا وسرّبتم أنباءً عنا فسووا أموركم الآن وحدكم".
2014-08-20